آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧١ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٧٦ الى ١٧٨
و تقواهإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ باللّه و وعده بالنصر و انه يجب ان يطاع في امره و نهيه و انه مالك أمر النفع و الضر، شديد العقاب و اليه يرجعون: يا رسول اللّه
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٧٦ الى ١٧٨]
وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧) وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨)
١٧٣وَ لا يَحْزُنْكَ بفتح الياء و ضم الزاي يجيء «يحزن» بفتح الياء و الزاي للقاصر و بضم الزاي للمتعدي و في المصباح و هي لغة قريش أقول و عليها استعمال القرآن الكريم كما في هذه الآية و ثمانية موارد من سائر السور و على هذه اللغة جاء محزون في اسم المفعول في اللغة العامة. و الحزن معروف الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ و يقتحمون جامحين في وجوه ضلاله و نزغات غيه من دون تريث في اتباع الهوى و محادة اللّه و التمرد عليه و لا ترو للنظر في حجج الإيمان و دلائل الحق، و لا إصغاء إلى داعي الهدى. و من المعلوم ان هؤلاء و أمثالهم قد خرجوا بتمردهم عن اهليتهم للطف اللّه و رحمة الرسول فلا يحزن الرسول رحمة لهم بل يحزن لمحادتهم للّه و تمردهم على الإيمان به و لذا كانت تسلية اللّه لرسوله بقوله جل اسمهإِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً فإن اللّه غني عن العالمين و «شيئا» واقع موقع المصدر أي شيئا من الضرر و لوقوعه في حيز النفي يفيد العموم. و لأجل ما ذكر من تمردهم و مسارعتهم في الكفر خرجوا عن اهلية اللطف و حرموا أنفسهم خيره فلأجل ذلكيُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا أي نصيبا من الخيرفِي الْآخِرَةِ أي يريد حرمانهم و عبر بالارادة تأكيدا لبيان وقوع الحرمان بأنه تعلقت به ارادة اللّه و ما ربك بظلام للعبيد وَ لَهُمْ فوق ذلكعَذابٌ عَظِيمٌ جزاء بما كانوا يكفرون ١٧٤إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ بعد ما اتضحت حجج الحق و براهين الإيمان من الفطرة و الآيات و دعوة الرسول و نور الدلالة فكان الإيمان بعد ذلك كأنه في حوزتهم فرغبوا فيه و تركوه و اختاروا الكفر كما يرغب المشتري عن الثمن و يستبدل به المبيع الذي يرغب فيه. و يحتمل ان يراد منهم في هذه الآية أولئك المسارعون في الكفر فتكون الآية تأكيدا للتي قبلها في الأمر الذي يناسب الحال تأكيده. و يحتمل ان يكون المراد من يعم أولئك المسارعين و من هو دونهم في التمرد فتفيد الآية عموما و تأكيدا في ضمنه و لعله اظهرلَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ١٧٥ وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ